الجمعة، 27 فبراير 2015

العلم في زمن كوليرا الحروب , واقع متأزم لأحلام تتقزم





السلام عليكم ... قصة العلم في زمن الحروب .. ليبيا 

إعادة تدوير الإسفلت Recycle Asphalt Pavement "RAP"


بقلم / صلاح الدين البُطي 



طوال 3 أشهر من نهاية العام 2012 ظللنا نبحث انا و زملائي عن موضوع مميز يكون هو اساس مشروع تخرجنا , بحثنا و قلبنا الكتب و سألنا الأساتذة حتى أرشدنا الدكتور عبدالعزيز مراد أستاد بكلية الهندسة القسم المدني بجامعة سرت , لموضوع مميز جدا لم يسمع من قبل انه قد تم البحث فيه,  وهو الجدوى الإقتصادية من إعادة تدوير الركام الإسفلتي ومدى صلاحيته لتدويره من جديد في الطرق الحديثة , فالموضوع اساسا ليس بالرائج في دول العالم الثالت نظرا لان قضية إعادة التدوير لا تلقى رواجا في دول العالم الثالت لما لديها من مشاكل أكبر و أعمق .

و على طوال 6 أشهر من العام 2013 أنهكنا المشروع لعدة أسباب  فقد ظللنا نبحث عن المعلومة التي تقودنا للبدء في المشروع خصوصا أننا اكتشفنا ان البحوث الهندسية في ليبيا تفتقر بشكل حاد جدا لمثل هذه المواضيع التي تتمركز أساسا على توفير الاموال وحماية البيئة , و انهكنا توفير العينات التي نحتاجها للتجارب المعملية .

وصلنا بحمد لله و منته إلى نهاية المشروع و بجهد من الدكتور عبدالعزيز والذي وافق ان يكون مشرفا على المشروع و تمت المناقشة بعد شهر رمضان المبارك بعد ان أخرجناه إخراجا ممتازا على برامج "  الباوربوينت و الوورد " و تحصلنا على درجات ممتازة جدا في المشروع نلنا من خلالها إستحسان الكثير لفكرة المشروع الجديدة و طريقة عرضنا له .

مرت الشهور و تناهى لمسامعي أن هناك جائزة تقدمها الهيئة الليبية للعلوم و الإبتكار لمشاريع التخرج التي يكون أساسها الإبتكار و الحداثة , فما كان مني إلا أن عرضت الموضوع على زملائي بالمشروع و الدكتور المشرف , و على الفور وافقوا على أن نشارك بالجائزة و نضع نصب اعيننا ان نشارك لنفوز بالترتيب الأول نظرا لثقتنا بالله سبحانه و تعالى اولا و ثقتنا بأنفسنا ثانيا  و ثقتنا بموضوع بحثنا المميز ثالتا .

كانت من اهم و أصعب شروط المشاركة هو ضغظ و تصغير عدد ورقات المشروع من 64 ورقة حتى 6 ورقات فقط و هو أول شرط من شروط المسابقة , مما كان يستدعي العمل من جديد و إعادة كل الأفكار بالمشروع من جديد حتى نضع اهم النقاط و الرسومات و الأشكال و الجداول المهمة في الـ6 صفحات التي سنرسلها للجنة المسابقة , و بعد عناء كبير حقيقة أستدعى 3 شهو اخرى من العمل على تدارك بعض الاخطاء التي أرتكبناها أثناء مشروع التخرج سابقا قدمنا ورقة العمل الخاصة بنا للجنة المسابقة على أمل أن نجتاز المراحل الأولى حتى النهائية .

أرسلنا ورقة العمل ليلة 30/9/2014 أي قبل إقفال المسابقة بيومين فقط , و بتنا ننتظر الرد بعد شهر حسب جدول المسابقة المعلن , و  في بداية شهر نوفمبر تلقينا رسالة ألكترونية مفاداها ان النتائج ستتأخر حتى متصف الشهر لبعض الظروف , و أنتظرنا حتى الموعد المعلن و بحمد الله و منته تم قبول بحثنا بدون أي تعديلات , و كان علينا إنتظار نتيجة المرحلة الثانية و التي تسبق النهائية و التي تستغرق قرابة الشهر ونصف .

مرت المدة المحددة للمرحلة الثانية ببطء شديد نتيجة لإنتظارنا للنتيجة و أيضا بحمد لله وصلنا لنهائيات جائزة ليبيا للإبتكار بطرابلس و تم توجيه دعوة رسمية لنا للحضور مطلع شهر يناير من العام 2015 مصحوبين ببحث التخرج ورقي و عرض شرائح " باوربوينت " , و رسم توضيحي " إنفوجرافيك " يبين تفاصيل بحث التخرج وهو الصورة المرفقة بالتدوينة , و قد تم إختيار عدد 39 بحث تخرج من كافة ليبيا من أصل 149 في البداية .

الرسالة الرسمية التي أرسلتها الهيئة بحخصوص قبول بحثنا في نهائيات جائزة ليبيا للإبتكار 

لمشاهدة الصورة بالحجم الأصلي قم بالضغط عليها او فتحها بصفحة لوحدها
 الإنفواجرافيك من تصميم صلاح الدين البُطي

من هنا بدأ العمل من جديد على تجهيز عرض يليق باسم جامعة سرت كوننا الوحيديون الممثلون لها , و أيضا ان يستوفي العرض حق البحث بالكامل , و قد شكلت إدارة كلية الهندسة بالجامعة لجنة من الأساتذة لنعرض عليهم العرض النهائي الخاص بنا كي يتم تصحيح أي اخطاء علمية او إخراجية بالبحث و يخرج العرض في ابهى حلة لنظفر بالترتيب الاول وهو الذي صممنا عليه من البداية . و بعد جلستين مع إدارة الكلية من عميد و أساتذة تمت الموافقة على العرض النهائي الذي سنعرضه يوم 10 يناير من العام 2015.

في هذه الفترة كان شرق البلاد يأن تحت الحرب الاهلية مما صعب الامر كثيرا على زملائنا بالشرق الحضور للجائزة في الموعد المحدد , مما حدى باللجنة المنظمة ان تؤخر النهائي أسبوعين اخرين حتى يتسنى لزملائنا بالشرق الحضور و المشاركة , و مر الأسبوعان و كما كنت اتوقع فقد دخلت البلاد في مختنق مالي ضيق جدا , فقد تم تأجيل النهائي أسبوع أخر بسبب بعض الإجراءات المالية للجنة المنظمة , ليكون الموعد النهائي لها يوم 22 يناير 2015 .

أقترب يوم 22 و كنا على وشك السفر صحبة الدكتور المشرف عبدالعزيز مراد , لكن وجدنا بريد ألكتروني من اللجنة المنظمة يخبرنا ان الحسابات المصرفية للهيئة الليبية للعلوم و الإبتكار قد تم تجميدها من قبل جهاز الرقابة نظرا للضائقة المالية التي تمر بها البلاد , مما حدى باللجنة أسفين ان يعلنوا عن تجميد المسابقة إلى أجل غير مسمى حتى يفرج الله على البلاد وتُحل الأزمة المالية .

حقيقة أسفنا جدا للخبر و قد كنا نرى أن هذه المسابقات هي بصيص الامل الذي يجب التشبث به في زمن الحروب ,  و لكن ما باليد حيلة إلا التوكل على الله فهو اعلم منا بمجريات الواقع و المستقبل و لا يقفل باب إلا ليفتح أبواب , و لكن ما هي إلا أيام مرت و كدنا ننسى أمر الجائزة حتى فجعنا بنبأ خطف الدكتور عبدالعزيز مراد و المشرف الرئيسي على المشروع و الذي أتعبناه بشكل كبير ليل نهار خلال تجهيزنا للمسابقة.

الدكتور للأسف لايزال مختطف حتى الان من قبل عصابة مجهولة و لا ندري ماحالته الصحيه حتى الان .

كتب بتاريخ 24/2/2015 


السبت، 21 فبراير 2015

كارثة إسقاط الطائرة الليبية المدنية بصواريخ العدو الصهيوني .. 44 عام و نأبى النسيان


كوارث تأبى النسيان بعد 44  سنة .. تجميع مادة و صور / صلاح الدين البُطي 


 في بداية السبعينات وقعت حادثة مفجعة ، ويجري تجاهلها بانتظام في المقالات التي تكتب عن الهجومات على الطائرات المدنية، بل تبدو وكأن وسائل الإعلام قد نسيتها وكذلك تاريخ الطيران، وبالتالي نتج عن ذلك أنها غابت عن وعي الجمهور العام على مستوى العالم.
 
كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباح يوم 21 فبراير 1973 عندما أقلعت طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية الرحلة 114 من طراز بوينغ 727-244 في رحلة منتظمة اعتيادية من مطار طرابلس العالمي بالعاصمة الليبية طرابلس متوجهة إلى مطار القاهرة الدولي بالعاصمة المصرية القاهرة، وتوقفت لفترة من الوقت فيمطار بنينة الدولي بمدينة بنغازي الواقعة شرق ليبيا، لتغادر وعلى متنها 113 شخصاً 104 راكب وتسعة من أفراد الطاقم. مساعد الطيار (ليبي الجنسية)، فيما كان قبطان الطائرة "جاك بورجييه" ومهندس الرحلة وأغلبية الطاقم يحملون الجنسية الفرنسية، وذلك بموجب عقد تم إبرامه بين شركة الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية العربية الليبية، واستمرت الطائرة في رحلتها حتى دخولها للأجواء المصرية.

 
                                            طائرة الخطوط الجوية الليبية من نوع بوينغ 727 
ولكن بعد فترة، تعرضت الطائرة لعاصفة رملية شديدة وجانبت مسارها الصحيح بشمال مصر، اضطر طقم الطائرة إلى التحكم الآلي لأنهم لم يبصروا العلامات البارزة أرضا خلال العاصفة التي كانت تحجب الرؤية، قائد الطائرة انتابه قلق في إحتمال ارتكابه خطأ ملاحي بعدما تبين بأن بوصلة الطائرة كانت معطلة أيضا، ثم تلقى الإذن من برج مراقبة مطار القاهرة بالشروع في الهبوط، ولكنه لم يتمكن من العثور على المؤشر الملاحي (air traffic beacon)، كان غير مدرك بأنه وفي هذه اللحظة كانت الطائرة قد دفعت نحو الشرق بفعل الرياح على مؤخرة الطائرة وهي الآن تطير فوق قناة السويس، عند الساعة 13.54، حلقت الطائرة فوق صحراء سيناء، وهي أرض محتلة من قبل إسرائيل، وبالتالي دخلت للمجال الجوي لها.



طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية 727 (تسجيل رقم دي. أي. أتش.) تحاذيها طائرات السلاح الجوي الإسرائيلي من نوع إف 4 المقاتلة فوق صحراء سيناء
 
طبقا للرواية الإسرائيلية، فور ذلك، أطلقت المقاتلات قذائف إشارة باتجاه الطائرة الليبية التي شرعت في الهبوط، ثم دارت نحو الغرب وزادت من ارتفاعها، ظن الإسرائيليون بأنه تحوم في محاولة ثانية للهبوط، ولكن الطائرة اتجهت غربا أكثر، مما جعل الطيارون الإسرائيليون يعتقدوا بأنها تحاول الهروب.
 
عند هذه النقطة، جزم الجيش الإسرئيلي بأن الطائرة أتت في مهمة انتحارية ضدهم، وأصدرت الأوامر للمقاتلات بعدم السماح لها بالهروب، عندها قام هؤلاء بإطلاق عيارت نارية على أجنحة الطائرة لإنذارها، قامت الطائرة بمحاولة الهبوط الاضطراري، ولكنها اصطدمت بكثبان رمل وقتل 108 راكب من بين الــ 113 على متنها، كانت الطائرة بالقرب من مدينة الإسماعيلية، أي على بعد دقيقة واحدة من الأراضي المصرية.
 
استيعاب طقم الطائرة للوضع كان مختلفا تماما، فعندما وصلت الطائرات الإف 4، تعرف عليها مساعد قائد الطائرة خطأ بأنه طائرات مصرية، وعندما لوح طيارو المقاتلات بأيديهم بالإشارة، عبر قائد الطائرة ومهندس الرحلة عن سخطهم من جلافة الطيارين "المصريين"، كان هناك مطارين حوالي مدينة القاهرة، الأول، غرب القاهرة، وهو مطار دولي ثم شرق، وهو مطار قاعدة عسكرية جوية، وفهم طقم الطائرة الليبية بأن تواجد المقاتلات "المصرية" المفترضة، كان لاصطحابهم نحو القاهرة غرب، وعندما واصلت الطارئة هبوطها نحو ما يكانوا يعتقدونه مطار القاهرة الدولي كان في الواقع قاعدة عسكرية، وعندها قفلوا راجعين.
 
طقم الطائرة الليبية الملتبس عليه الأمر اعتقد بأنه مطار القاهرة شرق – العسكري – ولكنه في الحقيقة كان قاعدة (ريفيديم الجوية العسكرية). وعندما بدأ إطلاق النار عليهم من المقاتلات الإسرائيلية.
 
طبقا لمسجل الصندوق الأسود، طقم الطائرة لم يفهم لماذا تم إطلاق النار عليهم، ولكنهم تبينوا أن الطائرات كانت إسرائيلية وليست مصرية، بعد ذلك بوهلة أصيبت الطائرة وهوت متحطمة.
 
يجب علينا أن نتذكر بأن الطائرة، وقبل إطلاق النار عليها، كانت متجهة نحو الغرب، وعليه، وحتى ولو كانت في مهمة هجومية على إسرائيل كما كان يفترض الإسرائيليون في ذلك الوقت، إلا أنه كانت تتجه بعيدا عن إسرائيل ولم تعد تشكل خطرا وشيكا عليها. في ظل هذه الظروف، كان على القيادة العسكرية الإسرائيلية أن تصرف النظر عن أي تصرف، عوضا عن المخاطرة بارتكاب خطأ مميتا، وكما تبين فيما بعد، الوضع الحقيقي لم يكن سوى طائرة مدنية خرجت عن مسارها وفي حالة حرجة.
 
بعد إسقاط الطائرة الليبية، أنكرت إسرائيل بداية تورطها في سقوط الطائرة، ولكن عندما تم العثور على مسجل الصندوق الأسود وفحصه من شركة البوينغ صانعة الطائرة، كشف التسجيل محادثات الطقم مع برج مراقبة مطار القاهرة، واضطرت الحكومة الإسرائيلية بالاعتراف بتورطها في الكارثة وكشفوا أيضا بأن إسقاط الطائرة تم بناء على موافقة مباشرة من (ديفيد إلعازار) رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في حينه.

طابع بريدي في ذكرى إسقاط الطائرة المنكوبة 
 

طبقا لوثائق مجلس أمن الأمم المتحدة، قام السفير المصري بإلقاء البيان التالي عن مذبحة ركاب وطقم الطائرة الليبية المدنية:
 
".. بناء على تعليمات عاجلة من حكومتي ونظرا لجدية لموقف الناشيء عن الجريمة الفظيعة التي ارتكبتها المقاتلات الإسرائيلية فوق الأراضي المصرية المحتلة بصحراء سيناء ضد طائرة البوينغ 727 المدنية اليبية والتي كانت في حالة حرجة وتحمل ركابا مدنيين من جنسيات مختلفة، أود أن ألفت انتباهكم وكذلك بقية أعضاء مجلس الأمن للنقاط التالية:
 
((بيوم 21 فبراير 1973، كانت طائرة مدنية ليبية في طريقها برحلة اعتيادية من بنغازي إلى القاهرة وحادت عن مسارها المعتاد بسبب مصاعب ملاحية وكذلك لظروف جوية سيئة.
 
الطائرة، بناء عليه، حلقت فوق الأراضي المصرية المحتلة بسيناء عن غير قصد، وعند ذلك اعترضتها أربع طائرات حربية إسرائيلية وعلى الرغم من كون الطائرة مدنية وبدون أي لبس في ذلك، قامت هذه المقاتلات بناء على أوامر اعتمدت من قبل أعلى السلطات في إسرائيل، بغيلة وبدون إنذار بالهجوم على الطائرة المدنية بالمدافع الرشاشة والصواريخ عندما كانت متجهة غربا، وهذا الاعتداء البربري المتعمد نتج عنه سقوط الطائرة المدينة ومقتل 108 إنسان لا حول لهم ولا قوة ولا يملكون أي دفاع.
 
من الجدير الملاحظة بأن الطائرة حادت عن مسارها فوق صحراء سيناء، المحتلة بدون شرعية من قبل إسرائيل بتحد لمباديء وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والعديد من القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية. لو أن احترمت إسرائيل واجباتها ونفذتها بموجب الميثاق وقرارات الأمم المتحدة، لكان في الإمكان تفادي حدوث هذه المذبحة ولنجت الأوراح البريئة.
 
إن الحكومة المصرية تعتبر التصرف الإسرائيلي المتثل في إطلاق النار على طائرة مدنية بمثابة اعتداء آخر يرتكب من قبلها يصل به لآفاق قصوى، وأيضا كجريمة ارتبكت بدم بارد ضد وسيلة نقل جوية مدنية، وهي بالتالي تهديد خطير لأمن الطيران الدولي. الحكومة المصرية تلفت الانبتاه إلى حقيقة أن إسرائيل متورطة في حملة دموية متعجرفة ومتعمدة بمذابح وقتل جماعي في الأراضي العربية المحتلة عموما وفي المنطقة خصوصا.
إن الاعتداء الأخير بدون مبرر ضد لبنان، نتج عنه مقتل العشرات من المدنيين، وهذا دليل على ما أسلفنا، ولقد حدث يوم 21 فبراير، أي بنفس اليوم الذي حدثت فيه الجريمة البشعة ضد الطائرة المدنية، ولا يلزمنا تعديد العمليات الإرهابية الإسرائيلية في هذا الخصوص، إنه سجل إجرامي وبهتان معتاد.))

حطام الطائرة بعد السقوط 
 
الحكومة الإسرائيلية ادعت قائلة، بأن الوضع الأمني المتوتر والسلوك العشوائي لطقم الطائرة الليبية، يجعل من تصرفات الحكومة الإسرائيلية متلائمة ومتناسبة مع حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، القادة الإسرائليون، ورئيس الوزراء غولدا مائير ووزير الدفاع موشي دايان، يعتبروا مسؤولين عن إصدار الأوامر بإسقاط الطائرة المدنية.
                      وزير الدفاع الاسرائيلى موشيه ديان فى المؤتمر الصحفى الذى عقد فى فبراير 1973
 
ولكن القرار الأخير بإسقاط الطائرة الليبية صدر عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال ديفي إليعازر بناء على ملعومات استخباراتية معيبة قدمه له رئيس جهاز الموساد، الجنرال زفي زامير وكذلك رئيس الاستخبارات العسكرية (إليي زيرا) وهو يشارك بذلك في المسؤولية عن عملية القتل الجماعي لركاب وطقم الطائرة المدنية.


 
الأمم المتحدة وبعد نقاش حام، قررت عدم اتخاذ أي تصرف ضد إسرائيل، وذكرت بأن الأمم ذات السيادة لديها الحق في الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي، ولكن الثلاثين عضوا في منظمة الطيران المدني الدولي، صوتت لإدانة إسرائيل عن الهجوم، وخلال عملية التصويت تغيبت الولايات المتحدة حسب عادتها.
 
كان ذلك ردا مفزعا من قبل هذه المنظمات على مثل هذه الأعمال غير الأخلاقية، وتضيف إهانة للأبرياء الذين فقدوا أرواحهم.
 
كما سعت أسرة المذيعة المصرية الراحلة سلوى حجازي برفقة عدد من أسر الضحايا الليبيين والمصريين إلى رفع قضية أمام المحاكم الفرنسية ضد إسرائيل لمطالبتها بتعوضات عن الحادث ومحاكمة مسؤولين سابقين في الحكومة الإسرائيلية عن هذا العمل الإرهابي.كما دعى مؤتمر الشعب العام في ليبيا في بيانه الختامي الذي صدر في يناير 2005 إلى "أهمية متابعة الجهود المبذولة للمطالبة بالتعويض العادل عما لحق به من أضرار معنوية وبشرية ومادية ناجمة عن العدوان على الطائرة المدنية التابعة للخطوط الجوية العربية الليبية التي أسقطت فوق سيناء بمصر من قبل الإسرائيليين في شهر النوار 1973" كما ورد في البيان.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن أحد طياري الطائرات الفانتوم الإسرائيلية التي أسقطت الطائرة المدنية اعترافه "بالشعور بتأنيب ضمير للمشاركة في ضرب الطائرة، رغم تأكده من عدم وجود أية أشياء أو مخاطر تهدد إسرائيل بعد أن رأى بالعين المجردة امتلاء الطائرة بالركاب المدنيين". ولا تقيم إسرائيل وليبيا أي علاقات ديبلوماسية.

---------
  • Article writer Steven Katsineris incident shows him to drop the Libyan civil aircraft details by the Israeli military aviation

Libyan Arab Airlines 727 5A-DAH and two Israeli Air Force F-4 fighters over the Sinai
 
The Case of Libyan Arab Airlines Flight 114
Forgotten History:
Feb 15, 2008
 
Steven Katsineris, a Tasmanian born freelance writer of Cypriot background, contributed this article to Media Monitors Network (MMN) from Australia
 
Steven Katsineris (Mediamonitors) - "The United Nations after heated debate decided not to take any action against Israel, citing the right of sovereign nations to self-defense under international law.
The thirty member nations of the International Civil Aviation Organization (ICAO), however, voted to censure Israel for the attack. During the vote the USA typically abstained." Over the years many articles have been written about terrorist attacks against civilian airlines and the ensuing awful loss of civilian lives.
 
These infomentaries usually only discuss insurgent groups using surface to air rockets or other small weapons and ignore the issue of state terrorism against such targets. One recent article focused on missile attacks since the early 70s that had resulted in the downing of 28 civilian aircraft and the deaths of over 700 people. This article mainly focused on the downing of jets by terrorist groups using portable rockets in Africa and cited some other attempted rocket attacks against airliners. The earliest attack mentioned in the article was the crash landing of an Air Rhodesia passenger airliner after being hit by a rocket fired by rebels on September 3, 1978. Forty-six crew and passengers died in that attack.
 
But this was not the first infomercial airliner to be shot down by missiles, or the worst incident of its kind to happen. While some incidents of aviation carnage are well recorded and thus well remembered, others are conveniently ignored. An event occurred earlier in the 1970s that is constantly omitted from articles written about attacks on civilian aircraft and seems to have been largely forgotten by the media and aviation history and therefore has basically lapsed from the public’s consciousness.
 
On February 21, 1973, Libyan Arab Airlines Flight 114 left Tripoli at 10:30 on its regular trip to Cairo. A French captain and flight engineer piloted the plane, a Boeing 727 along with a Libyan co-pilot, under a contractual agreement with Air France. The jet had 113 people on board. After a brief stop over at Benghazi in eastern Libya the flight continued towards Cairo.
 
But en route it encountered a severe sandstorm and lost its course over northern Egypt. The crew was forced to switch to instrument control because they were not able to make out landmarks in the blinding storm. The pilot then became very anxious that he may have made a navigational error after he realised their infopass was malfunctioning as well. The pilot received permission from Cairo air control tower to begin descent, but he was unable to find an air traffic beacon. The pilot was unaware that by this time the aircraft, pushed by strong tailwinds had drifted significantly to the east and was now flying over the Suez Canal. At 13:54, the plane flew over Sinai, Egyptian territory that had been occupied by Israel since 1967 and so entered Israeli airspace.
 
As the Libyan airplane flew over the Sinai Desert, cruising at 20,000 feet Israeli forces went on high alert. A few minutes later, two Israeli F-4 Phantom jet fighters intercepted the plane. The Israeli fighter pilots radioed and signaled the airliner’s crew to follow them. The plane’s crew responded with hand gestures, but it is not known if they properly understood the instructions. The Israeli jets headed for the Israeli military base at Refidim, followed by the airliner. At this time the Libyan aircraft’s crew contacted the Cairo airport and reported their inability to find the airport beacon.
 
According to the Israeli account, after the Israeli jets fired tracer shells at the Libyan airliner it started to descend. Then it turned back towards the west and increased altitude. The Israelis thought that it was circling for a second landing attempt, but when the airliner headed further west the Israeli pilots thought it was trying to escape.
 
At this point evidently the Israeli military decided the plane was on a terrorist mission to Israel. The Israeli fighters were instructed not to let it escape and to force the airliner to land. The pilots then to fired warning shots as the Boeing continued to fly west. The Israeli F-4 jets fired at the Libyan aircraft’s wings. The airliner attempted a crash landing, but hit a large sand dune, killing 108 of the 113 passengers and crew. The airliner was near Ismailia, a minute away from Egyptian territory. The perception of the airline crew to the situation was markedly different. When the Israeli F-4 jets arrived the Libyan co-pilot incorrectly identified them as Egyptian jets. When the pilots of the fighters signaled the aircraft, the captain and flight engineer infoplained about the rudeness of the ‘Egyptian’ pilots. There are two airfields around Cairo: Cairo West, which is the international airport and Cairo East, which is a military airbase. The Libyan airliner’s crew understood that the presence of the assumed Egyptian fighters was an escort back to Cairo West. As the airline descended towards what they thought was the international airport at Cairo West, they realised it was a military base and turned back.
 
The confused crew of the Libyan aircraft thought it was Cairo East, but it was in fact Refidim. Soon after the airliner was fired upon by the Israeli jet fighters. According to the black box recorder the crew couldn’t understand why they had been fired at, but then realised the fighter jets were Israeli, not Egyptian. Shortly afterward the Libyan plane was hit and crashed. It should be remembered that before being shot down the Libyan civilian airliner was heading west. So even if the airliner had been on an operation to strike at Israel as the Israelis supposed, at the time it was moving away from Israel and of no imminent threat. And in such circumstances the Israeli military should have deferred taking action, rather than risk making a dreadful mistake. As it turned out, the real situation was that the airliner was merely off course and in distress.
 
After the Libyan airplane was shot down, Israel initially denied involvement in the crash. But when the Boeing’s black box was recovered with the crew’s recorded conversations with Cairo control tower, the Israeli government eventually admitted their involvement in the disastrous incident. The Israelis further revealed that the aircraft was shot down with the personal approval of David Elazar, the then Israeli Chief of Staff.
 
According to documents from United Nations Security Council records, the Egyptian Ambassador made the following statement about the slaughter of the crew and passengers on the Libyan airliner.
“Upon urgent instructions from my government and in view of the seriousness of the situation arising from the most brazenly criminal act perpetrated by Israeli fighters over the occupied Egyptian territory of Sinai against a Libyan civil Boeing 727 Airliner in distress and carrying civilian passengers of different nationalities, I would like to bring the following points to your attention, as well as to the attention of the members of the Security Council.
 
On 21 February 1973, a Libyan airliner proceeding on a scheduled flight from Benghazi to Cairo deviated from its original course owing to navigational difficulties as well as to bad weather conditions.
 
The airliner, therefore accidentally over flew the occupied Egyptian territory of Sinai. Thereupon the civil aircraft was intercepted by four Israeli fighters and in spite of the fact that the aircraft was unmistakably civilian, the Israeli fighters, upon instructions, cleared with the highest authorities in Israel, treacherously and without warning attacked the airliner with cannon fire and missiles while it was heading west. This flagrant premeditated and barbaric act of aggression resulted in the crash of the civil aircraft and caused the death of 108 helpless and defenseless victims.
 
It is worthwhile to note that the aircraft deviated into Sinai, which is illegally occupied by Israel, in defiance of the principles and purposes of the Charter of the United Nations and the numerous resolutions of the world organization. Had Israel respected and implemented its obligations under the Charter and the United Nations resolution, the said massacre would have been avoided and the innocent lives would have been spared.
 
The Egyptian Government considers the Israeli act of shooting down a civilian aircraft to be another aggression carried out by Israel to new heights, as well as a crime infomitted in cold blood against a civil air transport vehicle and as such, it is a flagrant and serious threat to the safety of international aviation. The Egyptian Government draws attention to the fact that Israel is callously engaged in a premeditated campaign of massacre and mass killing in the occupied Arab territories in particular and in the region in general.
 
The recent unprovoked aggression against Lebanon, which resulted in the killing of tens of civilians, is a case in point. It occurred on 21 February, the day that the horrible crime against the civil aircraft occurred. Other official Israeli terrorist operations in the Middle East need not be enumerated in this respect. It is a matter of criminal record and infomon indignation.”
 
The Israeli government claimed that given the tense security situation and the erratic behavior of the Libyan jet’s crew, the actions that the Israeli government took were proper and consistent with Israel’s right to self-defense. The Israeli leader at the time, Prime Minister Golda Meir and the then Israeli Minister of Defense, General Moshe Dayan were responsible for the giving the orders to shoot down the civilian aircraft.
 
But the final decision to shoot down the Libyan airliner was made by then Chief of Staff of the IDF General David Elazar, acting on flawed intelligence data supplied by Mossad. General Zvi Zamir and Head of Military Intelligence General Eli Zeira also bear responsibility for their part in the mass murder of these innocent airline passengers and crew.
 
The United Nations after heated debate decided not to take any action against Israel, citing the right of sovereign nations to self-defense under international law. The thirty member nations of the International Civil Aviation Organization (ICAO), however, voted to censure Israel for the attack. During the vote the USA typically abstained.
 
This was an utterly appalling response by these organizations to such a vile and immoral act. And to add further affront to those innocent people who lost their lives, influential authorities and the prevailing powers have deemed it best that the incident be overlooked and forgotten. Consequently, it is of course important that we remember them and this tragic injustice.
 

المصادر :-
  1. مقال للكاتب ستيفن كاتسينيريس ترجمه الكاتب رمضان أحمد جربوع لصحيفة ليبيا الغد بتاريخ 15/2/2008 على الرابط :-
http://archive.libya-al-mostakbal.org/Maqalat0308/ramadan_jarbou150308.html

  1. صحيفة الاهرام المصرية http://www.ahram.org.eg/archive/2003/9/18/REPO3.HTM
  2. http://www.gpcc.gov.ly/New/printcopy.php?id=4329&kind=P
  3. http://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=9039&article=189753&feature=/details.asp#.VOiASfmsW9U

الأربعاء، 28 يناير 2015

بطاقة بريدية ترمز للكاثوليكية بـسرت ربما تعود لت100سنة مضت




Illustratore Gentilezza SIRTE la Madonnina


جنديان إيطاليان بمدينة سـرت يستجدون ويصلون حسب معتقدهم الكاثوليكي .


البطاقة البريدية غير معلومة التاريخ لكن و حسب ما رأيته في الأرشيف الخاص بإيطاليا يبدو انها في الفترة من 1939 حتى1941 وهي فترة نزول قوات إيطالية بكثافة في منطقة البويرات للدفاع عن سرت ضد قوات الجيش الثامن الإنجليزي , و ربما تكون بعد إحتلال إحتلال إيطاليا لليبيا بسنة او أثنين .
صاحب البطاقة البريدية يذكر في التفاصيل وهو يُعرف الناس بسرت أنها مدينة ساحلية وقعت تحت السيطرة الإيطالية في العام 1912 و من ثم تمردت المدينة بعد الإستعانة بقوات من شرق البلادد و تم إعادتها للسيطرة في العام 1924 .

الصورة الأصلية مقاس 15cm*7cm و هي للرسام الإيطالي GENTILEZZA .

و زالت سلسلة #أرشيفهم_وتاريخنا مستمرة بإذن الله .
مصدر الصورة و بعض المعلومات :-
www.mymilitaria.it

الجمعة، 23 يناير 2015

سرد تاريخي لسقوط طرابلس ليلة 23 يناير من العام 1943.. بالفيديو و الصـور .



ليلة 23 يناير و سقوط طرابلس  و ما أشبه اليوم بالأمـس ...

 سرد مفصل لتلك اللحظات .

القائد العسكري مونتجومري صحبة الجيش الثامن البريطاني يدخلون طرابلس فاتحين .

 بقلم / صلاح الدين البُطي 

ضمن سلسلة #أرشيفهم_وتاريخنا أفتح اليوم ملف دخول الجيش الثامن البريطاني بقيادة القائد الفذ مونتوجمري  إلى طرابلس فاتحين لها بعد مطاردة طويلة لقوات المحور أبتدءت من الحدود الغربية لمصر و وصلت في مثل هذا اليوم لطرابلس قاطعين 1800 كم في ثلاثة أشهر بمعدل تقدم 20 كم يومياً. و أستمرت حتى تونس .

قوات الجيش الثامن البريطاني و هي قريبة جدا من دخول طرابلس بعد طرد الفيلق الأفريقي يقيادة رومل

فكما هو معروف لدى الكثير فقد أشتبكت قوات المحور و الحلفاء في أماكن عديدة من العالم و كان اهمها بعد أوروبا هي جبهة شمال أفريقيا بين القائد الألماني  رومل و القائد الأنجليزي مونتوجمري , حيث أبدى الإثنان براعة و دهاء كبير في القتال إلا ان كفة الحلفاء بقيادة مونتوجمري هي من رجحت لاسباب عديدة لعل أبرزها الغطاء الجوي الكثيف لصالح الحلفاء على حساب قوات رومل و أيضا نفاذ الدخيرة لرومل نتيجة الجهد الكبير و المسافة الطويلة من طرابلس حتى العلمين بمصر .  .

إرفين روميل، قائد القوات الألمانية في شمال أفريقيا 1942

كانت شمال افريقيا تخضع شبه كاملة للاحتلال الإيطالي و هو ضمن دول المحور و بدأ الكر و الفر بين الفريقين , و  سقطت طبرق بيد الحلفاء يوم 22 يناير من العام 1941 و تلاها سقوط سريع لعدد من المدن الاخرى ,وسرعان ما تراجعت فلول الطليان, واحتل الإنجليز برقة ، ودخلوا مدينة بنغازي ليبقوا فيها 56 يوما ، قبل أن ينسحبوا في يوم 3 أبريل 1941 أمام الهجوم الكاسح الذي شنه الألمان بقيادة الجنرال رومل الذيو صل طرابلس  في 12 فبراير 1941  وتولى قيادة الفيلق الأفريقي.

خريطة تفصلية توضح سير المعارك على طول الساحل المصري و الليبي و التونسي 

. وبدورهم شن الطليان العائدون حملة انتقامية من كل من ظنوا أنه تعاون مع الإنجليز, وكان مع الإنجليز وحدات من الجيش الليبي الذي أسس مؤخرا في مصر , ضمن أتفاقية لنيل ليبيا إستقلالها فور هزيمة الطليان , ولكن سرعان ما أخلت بريطانيا بوعدها لاحقا .

وعاد الجيش البريطاني ثانية ( 25 / 12 / 1941) إلى بنغازي ، لكنهم اضطروا خلال شهر التراجع إلى الحدود الليبية المصرية أمام اندفاع الفيلق الأفريقي من الجيش الألماني. وبدا استيلاؤه على مصر أمرا محتملا. لكنه توقف داخل الحدود المصرية ، وبقيت المواجهة إلى أن استلم الجنرال مونتجمري قيادة الجيش الثامن البريطاني وحصل على تعزيزات ، مكنته من الانتصار في معركة العلمين الشهيرة ومن ثم التقدم في ليبيا ، ليدخل الإنجليز بنغازي يوم 20 نوفمبر 1942 ، ثم مواصلة الزحف إلى طرابلس التي دخلوها في 23 يناير سنة 1943.

مدفعية حاصة بقوات الجيش الثامن البريطاني

تلك هي الخطوط العامة لمراحل الحرب قبل سقوط طرابلس ، لكنها لا تنقل إلينا تفاصيل المعاناة والرعب الذي رافق تلك الأحداث وقد حالفني الحظ في العثور على وصف بقلم أحد أبناء طرابلس ، أقتطف منه هنا بعض الفقرات بشئ من التصرف: 

’’وأمام نذر الهزيمة المؤكدة ، بدأ الطليان في تخريب منشآتهم العسكرية وتفكيك ونقل بعضها .. ’’ وشاهد الناس حالة الفزع والرعب .. الذي انتاب الطليان .. فأصبحوا يجوبون شوارع طرابلس ويتعلقون بأي مركبة متجهة نحو الحدود التونسية ، لا فرق في ذلك بين العسكريين والمدنيين وخاصة أعضاء الحزب الفاشستي .. فاستبشر الليبيون خيرا ..‘‘. ويصور أحد أبناء الظهرة ، أجواء طرابلس إبان الحرب. إذ فقدت المدينة اتصالها بأبنائها المهاجرين في تونس ومصر. وتوقفت المدارس وانقطع السكر وشح الدقيق والدخان ، وامتلأت الليالي بأزيز الطائرات ولهيب القنابل .. حتى كانت ليلة الشؤم ، ليلة الفراقيط .. ليلة صبت فيها بوارج الحلفاء نيرانها على المدينة.

وعاشت المدينة أثناء الحرب في جو من الأكاذيب والتبريرات الإيطالية التي أصرت على أن النصر سيكون حليفها .. وفي النهاية غادرجنود إيطاليا طرابلس دون مقاومة. وجاء الإنجليز .. ثم عاد في إثرهم أسرى الحرب من المجندين الليبيين ، أو " اليسرا " كما سماهم الناس بالدارجة الليبية.

وفي البداية سرت موجة من الفرح والتوقع بين الناس عندما دخلت إيطاليا الحرب ، على امل أن تقود إلى تغيير ما أو على الأقل تخفيف قبضة الطليان على البلاد. ومبكرا قامت طائرات فرنسية بشن غارة على ميناء طرابلس. واضطر المقيمون بوسط المدينة إلى الخروج إلى البساتين في الضواحي وإلى القرى المجاورة لطرابلس. وكانت المرحلة التالية هجوم إيطاليا على مصر وكان أن توقف زحف الجيش الإيطالي بقيادة السفاح غراسياني عند سيدي براني ، ثم أسره عندما قام الجيش الإنجليزي بشن هجوم
مضاد. وتقدم الإنجليز إلى العقيلة. ولجأ معظم مستوطني برقة إلى طرابلس التي أمست مكتظة.

وتواصلت الغارات الجوية الإنجليزية على المدينة وسقطت إحدى الطائرات المهاجمة على محلة كوشة الصفار بالمدينة القديمة وهدمت عددا من البيوت وراح ضحية الحادث عدد كبير من القتلى والجرحى. وهكذا ازدادت الهجرة إلى خارج المدينة ، وأقام الكثيرون في أكواخ بالضواحي. ونقصت السلع والمواد الغذائية ونضبت النقود بتوقف الأعمال. ويصف الأسطى جوانب من الحياة الصعبة والخطرة آنذاك. من ذلك أنه كان يمتلك مذياعا,  وكان المذياع آنذاك يحتاج لترخيص ودفع رسوم سنوية لإدارة البريد ،
وإلا تعرض للمصادرة. وقام بتهريب مذياعه إلى بني وليد حيث لجأت أسرته ليسمع الأخبار من لندن والقاهرة ، ثم يخبئ الجهاز تحت السرير .. وكان الطليان قد نصبوا مكبر صوت في ميدان السوق ببني وليد لإذاعة بياناتهم الدعائية. ثم حمل مذياعه إلى العزيزية‘‘.

نزلت القوات الألمانية في العقيلة وتقدمت حتى العلمين داخل الحدود المصرية ، وارتفعت معنويات الطليان. وأعيد فتح المدارس في طرابلس. لكن الدراسة لم تستمر سوى شهرين ، نظرا لبدء الهجوم الإنجليزي بقيادة مونتجمري. وواصل الإنجليز تقدمهم نحو طرابلس ، ’’ ووقفت أشهد أرتال دباباتهم وهي تتقدم .. وهكذا شهدت بأم عيني دخول الطليان إلى طرابلس .. وأن أشهد خروجهم منها في 23 يناير 1943 .. ولا يستطيع القلم أن يصف مشاعر الارتياح التي عمت الأهالي بالخلاص من الطليان .. حتى أنهم نسوا كوارث الحرب .. وطاف جنود الجيش الثامن الإنجليزي ، وكانوا نيوزلنديين .. بالشوارع .. 

فيديو خاص من أرشيف قناة انجليزية واكبت دخول وإحتفال الناس بقوات الجيش الثامن بقيادة مونتوجمري 

لمشاهدة الفيديو على اليوتيوب يرجى الضغط على الرابط ادناه 


وتجاوزت عمليات النهب حدودها .. واستمر الحال على ذلك لمدة تزيد عن شهر .. وتعطلت المواصلات نهائيا واقتصرت على الدواب .. وخيم شبح المجاعة. لكن مقاومة الألمان والطليان لم تطل ، وانسحبوا إلى صقلية .. فشعر الناس بالأمان وبدأوا العودة إلى طرابلس .. ثم انتشرت حمى التيفود وحصدت الأرواح‘‘.

ووصلت الدبابات الإنجليزية ونصبوا الخيام وأقاموا معسكراتهم .. وحرصوا على كسب ود الليبيين وسرعان ما ’’ ربط أفراد القوات الإنجليزية علاقة مع الأطفال قامت على مقايضة البيض .. بالشاهي والسكر والأرز والدقيق‘‘ كما يقول الجنزوري.

لوحة فنية لرسام أنجليزي بمدينة سـرت يصور طريقة تبادل البيض ببعض الأموال و الزيوت و هي نفس الطريقة التي أوردها الجنزوري 

وسرعان ما تحولت المقايضة إلى تجارة مزدهرة شملت الملابس والأحذية والبطاطين وعلب الدخان. وعاد النازحون الذين لجئوا إلى القرى المحيطة أثناء الحرب ، إلى بيوتهم. لكن الحرب هي الحرب ، فانتشرت البطالة وارتفعت الأسعار .. وازداد التسول والسرقة والدعارة .


و في يوم 7 فبراير من نفس العام أقام الجيش الثامن البريطاني عرضا عسكريا ضخما بالساحة و سط طرابلس المعروف حاليا بميدن الشهداء , حيث حضر العرض شخصيات كبيرة في مقدمتهم رئيس الوزراء البريطاني  تشرشل و قائد الجيش الثامن مونتوجمري , وسط حضور شعبي من أهالي طرابلس , الضائقين درعا من قوات المحور المثملتة في الإحتلال الطلياني .

بعض الصور للإستعراض العسكري لقوات الجيش الثامن بطرابلس 





كانت كلمة تشرشل مقتضبة ولكنها حماسية نظرا لشخصيته القوية فقد قال لأفراد الجيش الثامن :-

" لاحقا عندما تكونون في المنزل و يسألكم أطفالكم مادا قدمتم في الحرب يكفي فقط ان تقولوا نحن كنا ضمن الجيش الثامن البريطاني في شمال افريقيا . "



و تلاه القائد مونتوجمري بكلمة مجد فيها بريطانيا و جنود الجيش الثامن 



المصادر :-
  1. السيرة الذاتية للقائد رومل و القائد مونتوجمري على موسوعة الويكيبيديا النسخة العربية و الأنجليزية .
  2. تسلسل أحداث الحرب العالمية الثانية على موسوعة الويكيبيديا العربية .
  3. منتدى الجيش العربي  http://www.arabic-military.com/t2739-topic
  4. موقع الحرب العالمية الثانية اليوم الخاص بالجيش البريطاني http://ww2today.com/category/1943/january-1943.
حقوق نشر التدوينة مفوحة شرط ذكر المصدر " أسم الكاتب " . 

الأربعاء، 21 يناير 2015

إننا ننعم في خير 17 فبراير ولا ندري ... تأملوا معي ..

ظللنا أربع سنوات و نحن نسمع جملة " بإذن الله الخير جاي " , حتى باتت تخيل إلى البعض منا انها اسطورة ستتوارثها الأجيال مثلها مثل أسطورة " خرافة أم بسيسي " , جملة الخير جاي يرددها الكثير من أنصار 17 فبراير , و مرددوها هم على نوعان .

فاولهم يرددها ليداري فشل 17 فبراير في تغيير  الوضع و ليحد من شماتة بعض الأشخاص من الطرف الأخر و يجد في الكلمة أخر امل ينقده من تعلقه بـ17 فبراير , فهو الذي قد راهن عليها في " ميعاد التريس " في العام 2011 و حلف بأغلظ الإيمان أن الخير سياتي " شكاير شكاير " , وسيغرق الليبييون في الاموال و الخير فور نزول القذافي عن السلطة أو قتله , فما ان تأخر الخير و أنقلبت البلاد لتصبح مثل " طنجرة سبول " حتى بدأ بعض الشامتين في النظر إليه بعين الشماتة أو التساؤول عن موعد ذلك الخير .

أما النوع الثاني فهو الذي يرددها و لا يدري ما هو هذا الخير الذي يعد به الناس إن هي إلا كلمة يقولها البعض فيرددها و يكبت بها بعض افكاره الذي تحدثه أن الوطن أخد في الإنهيار .

أما أنا فرؤيتي لموضع الخير جاي مختلفة نوعا ما , فالخير الذي يظنه أنصار 17 فبراير سيأتي أراه قد أتى فعلا , و هو لم ياتي اليوم أو بالأمس أو العام الماضي فهو قد اتى تقريبا منذ شهر 5 في العام 2011 .
نعم فمفهومي للخير كبير و واسع أوسع من كلمة يرددها العابثون ويقصدون بها الاموال فقط , فانا أرى أن العمل الذي يقودك لباب من أبواب الجنة هو الخير الذي نريده و نأمل فيه , فلابارك الله في أموال لا تقودنا للجنة .
إن المأسي التي جلبتها 17 فبراير في عبائتها كانت كفيلة والله أعلم بعتق الكثير من النار لمجرد عمل عملوه و لمجرد قول قالوه و لمجرد فعل فعلوه , و أيضا كانت 17 فبراير سببا في كتابة الكثير من أهل النار بسبب كلمة قالوها لم يلقوا لها بالا و بسبب فعل فعلوه أو عمل عملوه . فرُب معارض للثورة قال كلمة ليتيم أو أرملة أدخلته الجنة و بئس مؤيد للثورة شتم أرملة مقاتل مع القذافي فكانت سبب في هلاكه في الاخرة .

وقال الحسن البصري رحمه الله : لا تكرهوا البلايا الواقعة ، والنقمات الحادثة ، فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك – أي : هلاكك - 
أعود للعام 2011 و تحديدا شهر مايو فهو الذي شهد بداية نزوح الكثير من المدن و القرى في ليبيا و بدأت الأمور الإنسانية تتأزم شيأ فشيأ , وبات من الضروري على الكثير أن يهب لإنشاء المؤسسات الخيرية التي تهتم بالمحتاجين و النازحين و الأرامل و اليتامى ممن شردتهم الحرب , و جعلت لهم هموم تفوق أعمارهم و تفوق طاقتهم .

أنتهت الحرب بعد 8 أشهر طاحنة و أصبحت البلاد شبه مستقرة  ولكن سرعان ما نزلت لهاوية الحرب الأهلية بسرعة و كان نتاج الحرب بالتأكيد العديد من الأرامل و اليتامي و الحالات الإنسانية التي تستدعي عناية خاصة من الدولة ولكن هيهات فلم يعد للدولة مكان و لا زمان .

هنا انفتح باب الخير على مصرعيه , خير لم يكن ليحل على البلاد لولا 17 فبراير و لولا المأسي التي حدتث , إنه خير يقود مباشرة لأبواب الجنة , فلولا ثورة الـ17 من فبراير لما عانت البلاد من شئ و لما أستطاع الكثير أن يقدم المساعدة للغير ولما بان معدن الرجال في أصعب الظروف و لما اتيحت الفرصة للظال ان يتوب بعد ان انجاه الله من ويلات حروب دخلها و خرج منها بأعجوبة ربانية قدفت به في أحضان المساجد .

و الله اني اعرف أشخاصا لم و لن يعترفوا بثورة الـ17 من فبراير و لكني لم أراهم إلا وهم يجمعون الاموال على الطرقات و في المساجد و يرسمون البسمة على شفاه المشردين و النازحين , و لسان حاله يقول شكرا 17 فبراير لقد اتحتي لي فرصة لأتقرب من الله بأعمال لم اكن أحلم أن يوصلني الله إاليها .
و أني لاعرف أشخاصا كنا نزكيهم و نتوسم فيهم الخير حتى تقلدوا مقاليد السلطة السياسية او الدينية وفتحت الدنيا ابوابها عليهم فدخلوها و غرقوا في محرماتها من تمشيط و نهب و سفك دم مسلم .

إن الخير الذي يعدكم به مؤازروا ثورة ال17 من فبراير قد أتى و لا يزال بينكم فانتهزوه و لا تدعوه يفلت منكم  و اجلعوه تذكرتكم للوقوف امام أحد أبواب الجنة , فوالله إن هذا الخير سيدهب فور مجئ الخير الدنيوي و هي الأموال التي تنسينا حتى قول الكلمة الطيبة في وجه المحتاج .

و اخيرا إن ما يمر به بلادنا لهو و الله نعمة لا ندري بها و الدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة ) رواه الترمذي ’ فأي نعمة أكبر من هذه بالله عليكم 

والله أعلم